
يختار معظم الباحثين المجلة التي سيقدّمون إليها بإحدى ثلاث طرق: المجلة التي نشرت البحث الذي يستشهدون به أكثر من غيره، أو المجلة التي ذكرها المشرف مرة واحدة، أو المجلة ذات أعلى معامل تأثير تبدو قريبة من الموضوع. والطرق الثلاث كلها تخمين، وكلها تكلّف أشهراً في العادة.
يستغرق الرفض المكتبي في مجلة حسنة الإدارة ما بين أربعة أيام وثلاثة أسابيع، وفي مجلة بطيئة قد يستغرق ثلاثة أشهر. فإذا أخطأت الاختيار مرتين متتاليتين فقد خسرت نصف عام دون أن تتلقى ملاحظة جوهرية واحدة على بحثك.
والخبر الجيد أن معظم هذه الخسارة يمكن تجنّبه، لأن أغلب حالات الرفض المكتبي لا تتعلق بجودة العمل، بل بملاءمته للمجلة والتزامه بمتطلباتها، وكلا الأمرين يمكن تقييمه مسبقاً.
اقرأ بيان النطاق بوصفه مصفاة لا وصفاً
تنشر كل مجلة بياناً بأهدافها ونطاقها. ويميل الباحثون إلى قراءته على أنه وصف لما تهتم به المجلة، أما المحررون فيستعملونه مصفاةً لما سيرفضونه.
والفرق مهم. فبيان النطاق الذي يقول إن المجلة «ترحّب بالأعمال البينية التي تجمع علم النفس البيئي والسياسات العامة» ليس دعوة لأي بحث يلامس المجالين. اقرأه جنباً إلى جنب مع عناوين ما نُشر في العامين الأخيرين. فإن لم يكن أيٌّ منها بينيّاً على النحو الذي عليه بحثك، فالبيان طموح لا واقع، وبحثك هو حالة الاختبار. وقد ينجح ذلك أحياناً، لكنه في الغالب لا ينجح.
قارن بيان النطاق بما نشرته المجلة فعلاً في الأشهر الأربعة والعشرين الأخيرة، وحيثما اختلفا فصدّق فهرس المحتويات.
ثلاثة أسئلة تطرحها على أي بيان نطاق
- هل يذكر منهجك؟ المجلات التي تنشر الأعمال النوعية تصرّح بذلك عادة، أما المجلات التي لا تذكر المنهجية إطلاقاً فكثيراً ما يكون لها ميل كمّي غير معلن يظهر في أرشيفها.
- هل يذكر مجتمع دراستك أو سياقها؟ كثيراً ما يكون النطاق الجغرافي ضمنياً، فالمجلة التي لا تنشر إلا عينات من أمريكا الشمالية قد لا تقول ذلك في أي موضع من بيان نطاقها.
- هل يذكر نوع مقالتك؟ كثير من المجلات تقبل البحوث الأصلية دون المراجعات المنهجية، أو لا تقبل المراجعات إلا بدعوة. وهذا أكثر أنواع عدم التطابق شيوعاً وأسهلها تجنّباً.
نوع المقالة هو أول ما تتعثر عنده معظم المخطوطات
قبل النطاق، وقبل الأصالة، وقبل المنهجية، يتحقق المحرر مما إذا كانت المخطوطة من نوع ما تنشره المجلة. فإن كتبت مراجعة استطلاعية (scoping review) وكانت المجلة لا تقبل المراجعات المنهجية إلا باتفاق مسبق مع المحرر، رُفض بحثك قبل أن يقرأ أحد نتائجك.
وتعريفات أنواع المقالات غير موحّدة بين الناشرين. فـ«التقرير الموجز» في مجلة ما يبلغ 3,000 كلمة، وفي أخرى 1,500 كلمة بحد أقصى شكلين. و«مقالة الرأي» قد تكون بدعوة فقط لدى ناشر، ومفتوحة للتقديم لدى ناشر آخر. فارجع في كل مرة إلى التعريف المحدد في دليل المؤلفين الخاص بالمجلة المحددة.
الالتزام بالمتطلبات ليس هو الجودة
بعد التثبّت من الملاءمة، يبقى السؤال: هل تستوفي المخطوطة المتطلبات المعلنة للمجلة؟ هذا عمل آلي، وهو الموضع الذي تتعثر فيه أعداد مفاجئة من البحوث الجيدة.
المخالفات المعتادة:
- طول الملخص. تتراوح الحدود بين 150 و350 كلمة، وبعض المجلات تشترط الملخص المهيكل وبعضها يمنعه.
- عدد الكلمات المفتاحية. ما بين ثلاث وثماني عادة، وأحياناً تُختار من مفردات مضبوطة مثل MeSH.
- أسلوب التوثيق. APA أو Vancouver أو Chicago أو أسلوب خاص بالناشر. والخطأ فيه يوحي بأن البحث كُتب لمجلة أخرى.
- الإقرارات. الموافقة الأخلاقية، والموافقة المستنيرة، والتمويل، وتضارب المصالح، وإتاحة البيانات، وإسهامات المؤلفين، والإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي. ونقص الإقرارات سبب متكرر لإعادة المخطوطة قبل التحكيم.
- مواصفات الأشكال. الحد الأدنى للدقة، ونمط الألوان، وصيغ الملفات المقبولة، وموضع التعليق على الشكل.
لا شيء من هذا يتطلب جهداً فكرياً، لكنه كله يستغرق وقتاً، وكله يجب أن يُعاد إذا غيّرت المجلة المستهدفة، وهذا بالضبط ما يجعل حسن الاختيار من المرة الأولى بهذه الأهمية.
تحقّق مما يُقال لك
إرشادات المجلات ليست متسقة دائماً. ومن الشائع أن تجد حداً للكلمات مذكوراً في موضع ومناقَضاً في موضع آخر، أو صفحة سياسات لم تُحدَّث منذ انتقال المجلة إلى ناشر جديد. وحين تتعارض الإرشادات فلا تأخذ متوسطها، ولا تختر الرقم الأنسب لك.
راسل مكتب التحرير. فاستفسار من سطر واحد يُجاب عنه قبل التقديم يكلّفك يومين، أما الغموض نفسه إذا اكتُشف في مرحلة المراجعة فيكلّفك أكثر بكثير.
تسلسل عملي
- ضع قائمة قصيرة من أربع إلى ست مجلات من قائمة مراجعك أنت، لا من التصنيفات.
- طابق أنواع المقالات في كل منها مع ما كتبته فعلاً.
- اقرأ عناوين العامين الأخيرين، واستبعد كل مجلة يكون بحثك فيها حالة شاذة.
- للمجلتين أو الثلاث المتبقية، اجمع المتطلبات كاملة وقارنها بمخطوطتك سطراً بسطر.
- اختر المجلة التي تكون الفجوة معها أصغر، لا تلك ذات المؤشر الأعلى.
- أغلق الفجوات المتبقية قبل التقديم، لا بعد أن ينبّهك إليها محكّم.
هذا التسلسل يستغرق ظهيرة واحدة، أما التخمين الخاطئ فيستغرق فصلاً كاملاً من العام.