
«تعديل جوهري» عبارة واحدة تغطي قرارات باحتمالات مختلفة جداً. ففي مجلة ما تعني أن البحث سيُنشر على الأرجح إن أنجزت العمل، وفي أخرى تعني أن المحرر متردد وأن الجولة القادمة رمية عملة حقيقية. الكلمات واحدة، أما المعدلات الأساسية فلا.
اقرأ خطاب القرار، لا التصنيف
الفقرة التي يكتبها المحرر بنفسه تحمل معلومات أكثر بكثير من فئة القرار. ومن الأمور المحددة التي تبحث عنها:
- «أدعوكم إلى تقديم نسخة معدّلة» أدفأ من «يمكنكم إعادة التقديم». فالدعوة توحي بأن المحرر يريد البحث.
- وجود موعد نهائي يوحي بأن هناك مكاناً محجوزاً، وغيابه يوحي بالتزام أقل.
- «ستُرسَل المخطوطة المعدّلة إلى المحكّمين الأصليين» تعني أن الانتقادات تُعدّ قابلة للمعالجة. أما «ستُعامَل بوصفها مخطوطة جديدة» فتعني أنها ليست تعديلاً حقاً.
- ترتيب المحرر للملاحظات بحسب الأولوية أقوى إشارة إيجابية في الخطاب كله. فالمحرر الذي يخبرك أي الملاحظات أهم قد كوّن تصوراً عما يحتاجه البحث ويتوقع أن يبلغه.
- صمت المحرر، مع إرفاق التحكيمات فقط، يعني أن عليك قراءة التحكيمات على أنها هي القرار.
قراءة التحكيمات نفسها
التمييز المهم هو بين ملاحظات على التنفيذ وملاحظات على المنطلق.
ملاحظات التنفيذ قابلة للمعالجة: أضف تحليلاً، أو وضّح إجراءً، أو أعد تأطير ادعاء، أو تفاعل مع مزيد من الأدبيات. وحتى القائمة الطويلة منها خبر جيد، لأن المحكّم يخبرك كيف تبدو النسخة المقبولة.
أما ملاحظات المنطلق فلا يعالجها التعديل: التصميم لا يستطيع الإجابة عن السؤال، أو العينة لا تسند الاستدلال، أو الإسهام غير كافٍ لهذه المجلة. والتحكيم القصير الذي يتضمن اعتراضاً واحداً على المنطلق نتيجة أسوأ من تحكيم من أربع صفحات من ملاحظات التنفيذ، وإن بدا أخف.
عُدّ اعتراضات المنطلق، لا مجموع الملاحظات. فاعتراض واحد لا يمكن إصلاحه يرجح على عشرين يمكن إصلاحها.
حين يختلف المحكّمون
أمر شائع، وليس عليك وحدك حسمه. فحين يطلب محكّم شيئاً ينصح محكّم آخر صراحة بعدمه، لا تنحز إلى أحدهما بصمت. قل في خطاب الرد إن الملاحظتين متعارضتان، واشرح المسار الذي اتخذته ولماذا، ودع المحرر يفصل بينهما. فالمحررون يتوقعون ذلك، وهو جزء من دورهم.
الحكم على جدوى التعديل أصلاً
التعديل ليس مجانياً. فهو يكلّف عادة عدة أسابيع، وفي بعض المجلات لا يكون معدل القبول بعد التعديل الجوهري مرتفعاً. ومن أسباب التعديل:
- أن تكون الملاحظات في معظمها عن التنفيذ.
- أن يكون خطاب المحرر دافئاً أو مرتّباً بحسب الأولوية.
- أن يكون العمل المطلوب ممكناً بالبيانات أو الموارد المتوفرة لديك.
- أن يحسّن التعديل البحث أينما نُشر في النهاية.
ومن أسباب التقديم إلى مجلة أخرى بدلاً من ذلك:
- اعتراض على المنطلق لا تستطيع الرد عليه بالبيانات المتوفرة.
- طلبات جمع بيانات جديدة تستغرق أكثر مما يستحقه البحث.
- خطاب محايد من المحرر مرفق بتحكيمين فاترين.
- مجلة كانت ملاءمتها هامشية من البداية.
وإن انتقلت إلى غيرها، تبقى التحكيمات ذات قيمة. فمعظم ملاحظات التنفيذ ستنطبق في المجلة التالية أيضاً، ووصولك وقد عالجتها مسبقاً يحسّن فرصك تحسيناً ملموساً.
التعديل الطفيف، باختصار
التعديل الطفيف قريب من القبول في معظم الأعراف التحريرية، ويعني عادة أن المحرر سيقرر دون إرسال البحث إلى التحكيم مجدداً. ومع ذلك تعامل مع الملاحظات بجدية: فالبحوث تُرفض فعلاً بعد التعديل الطفيف، ويكاد يكون السبب دائماً أن المؤلف عامل الجولة على أنها إجراء شكلي.